الحاج حسين الشاكري
159
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
ما أُثر عنه من الدعاء : الدعاء بشروطه يشكل حالة عند الإنسان تربطه بالله سبحانه وتعالى ، وليس مجرد طقوس ومراسم أو ترديد عبارات يعتاد عليها في أوقات معينة زمانية ومكانية ، خالية المحتوى . وهكذا كان أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فقد كانت لهم حالات خاصة ، كل إمام حسب ظروفه السياسية والاجتماعية ، ولهذا كان الدعاء عند أهل البيت قد كوّن مدرسة متميزة ، لها خصائصها ومفرداتها التي اختص بها كل إمام من الأئمة الاثني عشر صلوات الله وسلامه عليهم ، فكان له منهج خاص به يوافق المرحلة التي يعايشها هذا الإمام أو ذاك . وهذا ما يحتاج بحد ذاته إلى دراسة خاصة تتناول هذا الموضوع بالدرس والتحليل ، ولا يسعنا في هذا المقام سوى هذه الإشارة . ومن أدب الدعاء عند الإمام أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) ما رواه ابن فهد الحلي في كتابه ( عدة الداعي ) ، فقال : قد ورد عن أبي جعفر الجواد ( عليه السلام ) أنه قال : " ما استوى رجلان في حسب ودين قط إلاّ كان أفضلهما عند الله عزّ وجلّ آدابهما " . قال : قلت [ الراوي للخبر ] : جعلت فداك ، قد علمت فضله عند الناس في النادي والمجالس ، فما فضله عند الله عزّ وجلّ ؟ قال ( عليه السلام ) : " بقراءة القرآن كما أُنزل ، ودعائه الله عزّ وجلّ من حيث لا يلحن ، وذلك أن الدعاء الملحون لا يصعد إلى الله عزّ وجلّ " ( 1 ) . وقد أُثر عن الجواد ( عليه السلام ) أدعية ومناجاة خاصة نَقلتَها كتب المزار والدعاء ، فقد روى الصدوق في عيون أخبار الرضا بإسناده ، وذكر خبراً طويلا فيه دعاء
--> ( 1 ) عدة الداعي : ص 18 .